عبد الملك الجويني

289

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويخص كلّ موضعٍ بدعوة ، ولم أرَ لها ذكراً ، فلم أوردها ، وعندي أن الأذكار [ فوضى ] ( 1 ) بعد ابتداء الطواف . 2633 - ومن الهيئات الرمَل ، فنؤثر للطائف الرملان في ثلاثة أشواط ، من أول الطواف ، ونؤثر له السكينة ، والمشي على الهِيْنَة ( 2 ) في أربعة أشواط ، وهي الأشواط الأخيرة ، وقال بعض أئمتنا : الرمل فوق سجية المشي ، ودون العدْو . وقال الشيخ أبو بكر : هو شِرعةٌ ( 3 ) في المشي ، دون الخبب . وهذا عندي زلل ؛ فإن الرمل في فعل الناس كافة ضربٌ من الخبب ، يسير ( 4 ) إلى قفزان . والرملانُ هذا معناه في اللسان ، وكل ما تضطرب الحركات فيه ، فمصدره الفَعَلان في غالب الأمر ، كالقَفَزان ، والنَزَوَان ، والضَّرَبان ، وعَسَلان الرُّمح ( 5 ) . والمشيُ السريع ليس من الرملان في شيء . ثم يتَّسع ( 6 ) القول الآن في الرملان ، فأول ما نذكره التفصيل في الطواف الذي يشرع الرمل فيه : [ لا شك أنه لا يشرع في كل طواف ، واختلف القول في الطواف الذي يُشرع الرمل فيه ] ( 7 ) فأحد القولين أنه يختص بطواف القدوم ؛ فإنه أول العهد بالبيت ، فيليق به نشطةٌ واهتزازٌ ، والقول الثاني - أنه مشروع في الطواف الذي يستعقب سعياً ؛ من جهة أنه يشير إلى تواصل الحركات ، وإلى السعي بين الجبلين ، ثم القادم قد يسعى على أثر طواف القدوم ، وقد يؤخر السعي حتى يأتي به على أثر طواف الزيارة بعد الوقوف ، فإن كان يسعى بعد طواف القدوم ، فإنه يرمل في الطواف قولاً واحداً ،

--> ( 1 ) في الأصل فرض . والأذكار فوضى : أي شائعة ، غير مرتبة ، ولا يختص شوط منها بذكرٍ دون شوط . ( معجم ) . ( 2 ) الهينة : بكسر فسكون ، ففتح . ( معجم ، ومصباح ) . ( 3 ) شِرعة : طريقة . وفي ( ط ) ، ( ك ) : سُرعة . ( 4 ) ( ط ) ، ( ك ) : يشير . ( 5 ) عَسَل الرمحُ : اهتز ، واضطرب لِلِينه ، وعَسَل الفرسُ : عدا ، واهتز في عدوه ( معجم ) ( 6 ) ( ط ) : نُشيع . ( 7 ) ما بين المعقفين ساقطٌ من الأصل ، ( ك ) ، ومثبت من ( ط ) وحدها ، ما عدا لفظ ( لا ) في قوله : لا يشرع ، فهي من المحقق .